شمس الدين السخاوي
212
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
ولازمني كثيرا رواية ودراية وكذا سمع الكثير بقراءتي على غير واحد بل قرأ بنفسه على جماعة وأخذ القراءات عن جعفر السنهوري والطب عن مظفر الدين الأمشاطي وبرع وتميز وتصدى للإقراء وانتفع به الطلبة واستقر به قجماس في مشيخة التصوف بمدرسته بل كان قرره في تدريس الفقه بها ولكن وثب عليه الجوجري وتألمنا له ولم يمتع بها واستقر به جانم دوادار يشبك في خطابة مدرسته بالقرب من جامع قوصون وحج وجاور غير مرة أولها في سنة ست وستين وجاور التي تليها وأخذ فيها عن البرهان بن ظهيرة في الفقه وغيره وسمع على جماعة بل قرأ بمكة على التقي بن فهد وكذا الحلية وغيرها على ولده النجم في آخرين وهو خير فاضل قانع متواضع . 919 يس بن محمد بن إبراهيم بن محمد الزين العشماوي المولد ثم البشلوشي الأزهري الشافعي والد الشمس محمد الماضي ويعرف باسمه . ولد في أوائل القرن بعشما من الغربية ثم تحول مع أهله في صغره إلى البشلوش من الشرقية وقدم القاهرة فأقام بالأزهر وحفظ القرآن والمنهاج وألفية ابن ملك وأخذ عن العلاء البخاري والشهاب أحمد بن عبد الرحمن بن الجمال بن هشام وابن قديد وابن المجدي والونائي والقاياتي ولازمه دهرا حتى كان معظم انتفاعه به وكان القاياتي يثني على حسن تصوره وأول ما تنبه صار يعلم في بيت ابن البارزي ثم أقبل على السفر بشيء يسير للتجارة في البحر الملح فنمي وتزوج أخت الشرف الأنصاري وأنجب منها أولادا وأثرى وكثر ماله بسبب التجارة وحمدت معاملاته وواسى الفقراء جهده سيما القاياتي فإنه ارتفق بما كان يتكسب له فيه وأكثر الحج والمجاورة وآخر ما جاور سنة إحدى وسبعين وكنت هناك ، كل هذا مع الانجماع عن بني الدنيا حتى عن صهره إلا في أمر ضروري والإقبال على شأنه وعدم الانفكاك عن الجماعات والمداومة على صوم الاثنين والخميس وأيام البيض ورجب وشعبان ونحوها والتلاوة والمطالعة والتهجد مع السكون والتواضع والمحبة في أهل الخير والأبهة والتحري في مأكله ومشربه بحيث لا يأكل إلا من تجارته ولا يشرب من مياه السبل عظيم النفرة من الغيبة والحرص على عدم التمكين منها ، وعرضت عليه مشيخة سعيد السعداء بعد ابن حسان وكان صهره إذ ذاك ناظرها فما وافق وأشار إلى أن رفيقه الزين خالد أحق بها منه فقرر فيها امتثالا لإشارته بل أبى قبولها بعد وفاته بحيث أن خالدا سأله في مرض موته أن يرغب له عنها لعلمه بعدم إعطائها لبنيه فصمم على الامتناع وبالجملة فالناس في الثناء عليه والميل إليه كالمجمعين وكنت ممن يحبه في الله وكان له إلي مزيد الميل ونعم الرجل كان . مات شهيدا بالإسهال المتواتر في عصر سلخ سنة ثلاث وسبعين وصلي عليه بجامع